عبد اللطيف البغدادي

19

التحقيق في الإمامة وشؤونها

كما سمّى جل وعلا جماعةً آخرين - أيضاً - أئمة ولكن يُقْتدى بهم في الضلال ، وإنهم يدعون إلى النار ، وأضافهم إلى الكفر ، وأمر بقتالهم لعدم وفائهم بأيمانهم كما في قوله تعالى : ( فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ( [ التوبة / 12 ] ، وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ ( 1 ) أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ ( [ القصص / 42 ] . أما المراد من أئمة الهدى ، وأئمة الضلال فمعلوم أن أئمة الهدى والحق هم الذين يجتبيهم الله ويختارهم في كلّ زمان لهداية أهله ، أنبياء كانوا كإبراهيم الخليل ومحمد الحبيب ( ص ) أو غير أنبياء كأوصياء الأنبياء السابقين ، وكأئمة الهدى من آل محمّد ( ص ) وهم جميعاً يدعون الناس إلى الهدى بأمر الله لا بأمرهم ويقدّمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم ، ويؤيدهم الله سبحانه بالمعجزات وخوارق العادات التي يجريها على أيديهم لتكون دليلاً على صدقهم ، وأئمة الضلال والباطل هم الذين تسلّطوا على الناس بالقوة ، أو اتخذهم بعض الناس أئمة واختاروهم واقتدوا بهم في الدنيا بدون تشريع وإذنٍ خاصٍ من الله ورسوله ، وهؤلاء يدعون إلى النار لأنهم يقدمون أمر قبل أمرهم الله وحكمهم قبل حكم الله ، ويأخذون بأهوائهم وأهواء اتّباعهم خلاف ما في كتاب الله ، والله تعالى يقول : ( وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأْرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( [ المؤمنون / 72 ] .

--> ( 1 ) الفرق بين الجَعْل في أئمة الهدى ، والجَعْل في أئمة الضلال هو أنه في الأول جَعْل تشريعيٌّ مرضي للهِ تعالى ، والجَعْل في الثاني جَعل تكويني غير تشريعي وغير مرضي ، راجع التفصيل في كتابنا ( الحقائق الكونية ) ج 1 ص 36 - 49 .